من نحن        إتصل بنا Arab Studies Society
   
سعد محيو | 2010-02-02


أشرنا بالأمس إلى أن خطاب الرئيس أوباما عن “حال الأمة” الأمريكية، كشف عن أن حال هذه الأمة ليس بخير، الأمر الذي سيجبر الإدارة على الانغماس كلياً تقريباً في الشأن الداخلي الأمريكي ربما طيلة ما تبقى من ولايتها.لكن هذا ليس كل شيء. إذ تترافق هذه الأزمة مع بدء الانحدار النسبي التاريخي للولايات المتحدة قياساً بالقوى الدولية الأخرى الصاعدة. وهذا ما تحاول إدارة أوباما الاعتراف به أولاً، ثم الانطلاق منه لصياغة سياسات تدعو إلى إعادة هندسة النظام العالمي على أسس جديدة، تتوزع بموجبها السلطة العالمية على دول مجموعة العشرين بدل مجموعة السبعة الكبار، وتتحوّل في إطارها الوظيفة الدولية لأمريكا من دور الطرف إلى دور الحَكَمْ.


هذا التطور التاريخي الكبير جعل أجراس الإنذار تقرع بقوة في كل أنحاء الشرق الأوسط، بصفتها المنطقة الرئيسية التي تركّز فيها جل التوجهات الاستراتيجية الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة وحتى الآن.اولى العواصم التي دوّت فيها الأجراس تل أبيب، ليس لأنها تضررت من سياسة نفض اليد الأوبامية من مشروع تسوية فلسطين ومصالحة بليون ونصف البليون مسلم مع 4 ملايين يهودي (فهذا ما أرادته “إسرائيل” أصلاً)، بل لأنها تخشى أن ينحسر دور أمريكا في الشرق الأوسط، قبل أن تُعيد هي إحكام سيطرتها على المنطقة.الخطاب الرسمي لحكومة نتنياهو لايعكس مباشرة أو علناً هذا القلق، لكنه مبثوث في ثنايا الحملات العنيفة التي يشنّها اللوبي اليهودي الأمريكي بالتنسيق مع الجمهوريين والمحافظين الجدد الأمريكيين، والتي يتهمون فيها إدارة أوباما بالعمل على نسف أسس الزعامة الأمريكية في العالم.


ماذا يريد هؤلاء؟


ليس أقل من التراجع عن سياسة الاعتراف بالانحدار وتقليص الدور العالمي الأمريكي، والعودة إلى تقارير الأمن الاستراتيجي التي صدرت إبان عهدي بوش التي ركّزت كلها على استخدام القوة المطلقة والعارية لضمان استمرار الزعامة الأمريكية في العالم.هذه هي المعركة الحقيقية الآن في أمريكا: بين طرف عقلاني ديمقراطي يريد انقاذ الزعامة الأمريكية عبر الاعتراف بحدود قوتها وبمحدودية القدرة الاقتصادية الأمريكية على تمويلها، وبين طرف جمهوري- يهودي متطرف يرى المخرج من الأزمة الداخلية الأمريكية بحروب ومجابهات خارجية.


في الشهور الستة الأولى من ولاية أوباما، كانت الكفة تميل إلى الطرف الأول. لكنها بدأت الآن ترجح بالتدريج لمصلحة الطرف الثاني. وهو أمر يمكن أن تُسرّع “إسرائيل” الخطى فيه، إذا ما ورّطت أمريكا، على سبيل المثال، بحرب مفاجئة مع إيران، أو بحرب في المشرق العربي تتطور إلى مجابهة إقليمية.


هذا عن “إسرائيل”. أما الدول الإقليمية الأخرى، وهي أساساً تركيا وإيران (بسبب استمرار “الغيبوية” العربية)، فهي تسير في عكس الاتجاه “الإسرائيلي”. إذ هما تشجعان، كل لدوافعها الخاصة، الانحسار الأمريكي وتنشطان لملء أي فراغ قد ينشأ: تركيا عبر العثمانية الجديدة، التي تسعى إلى إعادة احتضان لاإمبراطوري للمنطقة العربية على أسس التعاون الاقتصادي، والتكامل الثقافي، والترويج للطبعة التركية من الإسلام الليبرالي- الديمقراطي. وإيران من خلال توكيد نفوذها الإقليمي نووياً، وفلسطينياً (القضية الفلسطينية) وترقية الدعوة إلى الاستقلال الإسلامي عن الهيمنة الغربية- “الإسرائيلية”.


أي حصيلة محتملة يُمكن أن تتأتى عن هذه التمخضات الدولية- الإقليمية الزلزالية في الشرق الأوسط؟



 

   

العودة


 
     الصفحة الرئيسية      مقالات      دراسات      تقارير و أحداث      وثائق      شخصيات      كتب      صور      مؤتمرات و ندوات      إسرائيليت      أيام لها تاريخ      ثقافة و فنون      إصدارات      صحافة      إتصل بنا
 
 
 
Arab Studies جميع الحقوق محفوظة جمعية الدراسات العربية   الموقع من تصميم و تطوير شركة القدس نت