من نحن        إتصل بنا Arab Studies Society
   
ايمن حسونه | 0000-00-00

نجم سياسي يتمتع بكاريزما قوية وقدرة خطابية عالية، اعتبرته الأوساط الإعلامية والسياسية الأمريكية ظاهرة سياسية جديدة، تلك هي أبرز سمات باراك أوباما، أول سيناتور أسود في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، والذي ينافس علي الفوز ببطاقة الحزب الديمقراطي لخوص السباق نحو البيت الأبيض 2008، لربما يكون أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة، وينهي سلسلة لم تنقطع طيلة 218 عاما لم تشهد انتخاب امرأة أو رجل أسود للرئاسة، وانحسرت النتائج في الذكور البيض. يقدم أوباما نفسه كمثال للمواطن الأمريكي الجديد المتعدد الأعراق والخلفيات والمنفتح علي الجميع، الذي يريد بناء أمريكا جديدة متحدة تتخطي الفوارق العرقية والسياسية. وقد جاء أوباما في قائمة أكثر 20 شخصية في العالم تأثيرا، في تحقيق لمجلة تايم عام 2005، نظرا للنجاح السريع الذي حققه سياسيا في فترة قصيرة ولتأثيره الكبير في أوساط الحزب الديمقراطي(1).

جذوره وخلفياته :

ولد باراك حسين أوباما Barack Hussein Obama في شهر أغسطس من عام 1961 في ولاية هاواي لأب كيني مسلم أسود كان يدرس في أحد برامج جامعة هاواي، وأم أمريكية بيضاء من ولاية كنساس. وكان والد أوباما يرعي الأغنام قبل حصوله علي تلك المنحة في قرية نيانجوما كوجالو غرب كينيا(2).
واسم باراك هو النطق السواحيلي (اللغة الوطنية في كينيا) للكلمة العربية بارك، حيث إن مئات الكلمات في اللغة السواحلية ذات أصول عربية. انفصل الزوجان وباراك لا يزال في الثانية من عمره ليعود الأب إلي كينيا وتصبح الأم مسئولة عن تربية الطفل. انتقل أوباما إلي جاكرتا صغيرا بعدما تزوجت أمه من مهندس بترول إندونيسي، حيث ولدت أخته غير الشقيقة مايا. ويذكر الكاتب الروائي سكوت تورو أحد أصدقاء أوباما، أنه في تلك الفترة انتظم لمدة سنتين في مدرسة إسلامية ثم التحق بعد ذلك بمدرسة كاثوليكية. وعندما بلغ أوباما العاشرة من عمره، عاد إلي ولاية هاواي ليعيش حياة مرفهة مع جده وجدته لأمه، وفي تلك الأثناء التقي أوباما بوالده الكيني(3).

وقد عاني أوباما في سنوات المراهقة من مسألة تنوع أصوله العرقية وتحديد هويته الثقافية (4).

التحق أوباما بإحدي جامعات كاليفورنيا قبل أن ينتقل إلي جامعة كولومبيا الشهيرة في نيويورك، حيث تخرج فيها عام 1983 حاصلا علي بكالوريوس العلوم السياسية والعلاقات الدولية. عمل بعدها في مجال العمل الأهلي لمساعدة الفقراء والمهمشين، كما عمل كاتبا ومحللا ماليا لمؤسسة بزنس انترناشونال كروبرشن. انتقل أوباما للإقامة قي مدينة شيكاغو عام 1985 بعد أن حصل علي وظيفة مدير مشروع تأهيل وتنمية أحياء الفقراء. وفي هذه الأثناء، سافر أوباما إلي كينيا لزيارة قبر والده عندما علم بوفاته في حادث سير. وفي عام 1991، تخرج باراك أوباما من كلية الحقوق بجامعة هارفارد، ودرس القانون وعمل كمحاضر في جامعة إلينوي في عام 1993.

في صيف عام 1989، وخلال عمله في شركة للمحاماة في مدينة شيكاغو، التقي أوباما ميشيل روبنسون لتبدأ قصة حب وإعجاب متبادل تكتمل بالزواج في 18 اكتوبر عام 2991. لأوباما وميشيل ابنتان هما ماليا ونتاشا. تعيش الأسرة في منزل تاريخي كبير يزيد سعره علي المليون ونصف المليون دولار في الجانب الجنوبي لمدينة شيكاغو.

كانت أول خطوة فعلية دفعت بالشاب أوباما إلي معترك السياسة في عام 1992 عندما أصبح مديرا لمشروع التصويت في إلينوي، حيث ساعد 150 ألف شخص من الفقراء علي تسجيل أسمائهم في سجلات الناخبين. وفي عام 1996، انتخب أوباما لمجلس شيوخ ولاية إلينوي لينخرط بشكل رسمي في أنشطة الحزب الديمقراطي. وفي نوفمبر من عام 2004، فاز باراك أوباما في انتخابات الكونجرس عن ولاية إلينوي بنسبة 70% من أجمالي أصوات الناخبين مقابل 27% لمنافسه الجمهوري، ليصبح واحدا من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ سنا، وأول سيناتور أسود في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي. ومنذ تلك اللحظة، أخذ نجم أوباما السياسي في الصعود، حيث ورد اسمه ضمن قائمة أكثر 20 شخصية في العالم تأثيرا، في تحقيق لمجلة تايم عام 2005، نظرا للنجاح السريع الذي حققه سياسيا في فترة قصيرة ولتأثيره الكبير في أوساط الحزب الديمقراطي. وقبل نهاية العام نفسه، وضعته صحيفة نيو ستاتسمان ضمن قائمة عشرة أشخاص يمكن أن يحدثوا تغييرا في العالم.

أصدر أوباما كتابا في اكتوبر 2007 ، بعنوان 'جرأة الأمل The Audacity of Hope' وهي العبارة التي استخدمها أوباما في خطابه أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2004. ويبدو أن ملكة الكتابة واحدة من مهارات باراك أوباما، فقد نشر من قبل مذكرات أيام الطفولة والشباب في عام 1995 في كتاب بعنوان 'أحلام من أبي Dreams from My father'.

وإذا كان كتاب أوباما الأول قد تناول حياته الشخصية والعائلية وصراع العرق والهوية، فإن كتاب 'جرأة الأمل' يشهد تحولا في المضمون نحو السياسة والعمل الحزبي ورؤية وأفكار أوباما السياسية. يري أوباما أن العودة إلي الأسس والمبادئ التي بني عليها الدستور الأمريكي وإصلاح العملية السياسة من أساسها كفيلان بإعادة الاعتبار والثقة في العمل والحياة السياسية في الولايات المتحدة. ويدعو أوباما في كتابه الجديد الساسة والمجتمع الأمريكي إلي انتهاج نمط جديد من السياسة يتجاوز الاختلافات التقليدية بين الجمهوريين والديمقراطيين من أجل مواجهة المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المجتمع، وتحقيق الحلم الأمريكي(5).

سياسته الخارجية :

لخص أوباما سياسته الخارجية في محاضرة له بمجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية (Chicago Council on Foreign Relations) في نوفمبر 2005، والتي أعلن أنه سينفذها في حال وصوله للبيت الأبيض، حيث اعترف بأن الحرب علي العراق أضرت بنفوذ بلاده وسمعتها.

وقد وضع أوباما خمس طرق سيقود بها الولايات المتحدة لاستعادة مكانتها، أولاها وضع ما سماها مرة أخري 'نهاية مسئولة' لحرب العراق التي اعتبرها تمثل بداية لعودة التيار الانعزالي مرة أخري إلي السياسة الخارجية الأمريكية، وتشجيعه الذي ينشط وقت الإخفاقات الأمريكية(6).

وهنا، طالب بخمسة مطالب أساسية فيما يخص القضية العراقية، تتمثل في:

- خفض عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق.
- وضع جدول زمني للانسحاب المرحلي من العراق.
- أن تحقق الحكومة العراقية تقدما في العملية السياسية.
- تحسين جهود إعادة الإعمار لتوفير الخدمات الأساسية للعراقيين.
- أن يكون لدول الجوار دور في استقرار وأمن العراق ولاسيما الدول العربية.

أما الطريقة الثانية، فهي بناء ما سماها 'قوة القرن الحادي والعشرين العسكرية الفعلية' داعيا خلالها لزيادة فعالية القوات الأمريكية علي الأرض وعدم الاكتفاء بالتطور التكنولوجي.

والطريقة الثالثة هي قيادة الجهود العالمية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، حيث لا يزال هناك نحو 50 طنا من اليورانيوم المخصب، بعضها غير مؤمن، في منشآت نووية مدنية في أكثر من 40 دولة. إضافة إلي ذلك، طالب بمنع الدول الأخري من الانضمام للنادي النووي، كسوريا والمملكة العربية السعودية، اللتين أعلنتا عن اهتمامها بامتلاك قوة نووية.

أما الطريقة الرابعة، فتعني بإعادة بناء التحالفات والشراكات الضرورية لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، في مقدمتها إصلاح المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي وغيرهما، لكي نقنع الآخرين بأنهم مشاركون معنا في التغيير علي حد قوله.

وأخيرا، فإن الطريقة الخامسة هي 'الاستثمار في إنسانيتنا المشتركة'، وأعلن من خلالها أنه إذا أصبح رئيسا لأمريكا، فسيضاعف المساعدات الخارجية السنوية إلي 50 مليار دولار(7).

وعن موقف أوباما من إسرائيل والقضية الفلسطينية، فهو ينطلق من اعتبار إسرائيل الدولة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، وأنها تشارك واشنطن العديد من القيم الديمقراطية والحرية السياسية والاقتصادية وحرية المرأة.

وفي كلمته، أمام لجنة العلاقات العامة الأمريكية - الإسرائيلية (ايباك)، عبر عن سعادته لزيارة إسرائيل لأول مرة خلال عام 2006، وأيضا نقل صورة المنازل التي دمرتها صواريخ حزب الله اللبناني إبان الحرب الإسرائيلية في لبنان، والتي استمرت لقرابة 34 يوما خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 2006 . كما نقل أيضا مشاعر الأسر الإسرائيلية التي كانت تعيش في تلك المنازل، وأعلن أنه التقي بأسرة الجندي الأسير من قبل جماعة المقاومة الإسلامية (حماس) 'جلعاد شاليط'، وأسرة الجنديين اللذين أسرتهما قوي حزب الله اللبناني، والتي كانت سبب العدوان الإسرائيلي علي لبنان(8).

وفيما يتعلق بدور الولايات المتحدة الأمريكية بعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يري أن الحرب الأمريكية في العراق، التي رفضها منذ بداياتها، قوضت من فاعلية الدور الأمريكي في عملية السلام(9).

ولكي تستعيد واشنطن دورها عالميا وفي منطقة الشرق الأوسط، يري باراك أنه يتوجب علي واشنطن التخلص من العبء العراقي الذي يثقل كاهلها، ولهذا طرح العديد من السياسات لحل المعضلة الأمريكية في العراق، التي كانت محور تقرير سابق تحت عنوان 'أوباما يطالب العرب بدور أكبر في العراق'.

ويري أن الالتزام الأمريكي بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لابد أن ينطلق من الحفاظ علي الأمن الإسرائيلي كما يري أن التحديات المحدقة بإسرائيل، تبدأ من التهديد الإيراني المحتمل، المتمثل في تصريحات رئيسها 'محمود أحمدي نجاد' بمحو إسرائيل من علي الخريطة، وإنكار المحرقة اليهودية التي يراها أوباما حادثة وقعت بالفعل، وحصدت ما يقرب من 6 ملايين يهودي.

ويري أن تلك التحديات والتهديدات الإيرانية من الصعوبة بمكان علي تل أبيب التعامل معها بمفردها، وهو الأمر الذي يتطلب التعاون بين البلدين، وزيادة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والاستمرار في المشاريع الأمنية والعسكرية المتعلقة ببرامج الدفاع وتطوير الصواريخ، وتعزيز التفوق الإسرائيلي النوعي بمنطقة الشرق الأوسط، مما سيجعلها قادرة علي مواجهة أي تهديد لأمنها الداخلي (حماس وجماعات المقاومة)، أو الخارجي (إيران وسوريا)(10).

ورغم موقفه من إيران، إلا أنه أعلن - خلال مناظرة للمرشحين الديمقراطيين أجرتها شبكة سي. إن. إن وموقع يوتيوب الشهير علي الإنترنت في ولاية كارولينا الشمالية في يوليو 2007 - أنه مستعد إذا فاز برئاسة الولايات المتحدة لأن يلتقي في العام الأول من ولايته بزعماء كل من سوريا وإيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية. وتعتبر إدارة الرئيس بوش هذه الدول مارقة وتثير مشاكل إقليمية. واعتبر أوباما أن مخاصمة تلك الدول، كنوع من العقاب الجماعي، أمر يثير السخرية. وكانت تلك التصريحات بمثابة شرارة بداية 'حرب تكسير العظام' بينه وبين هيلاري، والتي حذر المراقبون من عواقبها علي كلا المرشحين، حيث هاجمته هيلاري بشدة، معتبرة أنه لا يتمتع بالخبرة الكافية ليصبح رئيسا للبلاد، ثم رد عليها أوباما بأنها لا تختلف كثيرا عن بوش وديك تشيني نائبه، وأنها نسخة طبق الأصل من الإدارة الأمريكية الحالية.

كما تطرقت 'حرب أوباما- هيلاري' إلي الأسلحة النووية، فقد استبعد أوباما تماما استخدام الأسلحة النووية في ملاحقة أهداف تنظيم القاعدة أو حركة طالبان في أفغانستان أو باكستان، مما دفع هيلاري كلينتون إلي القول: إن الرؤساء لا يستبعدون الخيار النووي من بين الخيارات التي أمامهم(11).

سياسته الداخلية :


يبدو أوباما حريصا علي تقديم نفسه باعتباره سياسيا قادرا علي إرضاء اليمين واليسار الأمريكيين، انطلاقا من أجندة ليبرالية متوسطة في يساريتها، كما يقدم نفسه علي أنه سياسي قادر علي حماية أمن الولايات المتحدة وبناء جيش قوي والضغط علي أعداء الولايات المتحدة في الخارج، في الوقت الذي يقوم فيه بتحسين علاقاتها مع دول العالم المختلفة من خلال سياسة تقوم علي بناء التحالفات والعمل من خلال المؤسسات الدولية وزيادة المساعدات الخارجية(12).

فهو يؤيد حق المرأة في الاختيار فيما يتعلق بقضية الإجهاض الجدلية داخل الولايات المتحدة، كما أنه يطالب بضرورة تلقين المراهقين المعلومات الخاصة بموانع الحمل(13).

وفيما يتعلق بقضية الهجرة التي تؤرق الناخب الأمريكي والأوساط الرسمية، يدعو إلي تعزيز الحدود الأمريكية أمنيا، باعتبارها الوسيلة المثلي للتحكم ولمعرفة من يدخل ويخرج من الأراضي الأمريكية، ولهذا فقد أيد قانون تشييد سياج أمني علي الحدود الأمريكية، والذي بمقتضاه خصص الكونجرس 1.1 مليار دولار لتشييد ما يقرب من 700 ميل سياج أمني علي الحدود الأمريكية - المكسيكية. ويؤيد أيضا زيادة عدد أفراد خفر الحدود، وتزويدهم بكافة الوسائل التكنولوجية الحديثة، وكذلك تطوير بناها التحتية لتحسين عملية الإشراف والمراقبة الحدودية.

ويري أوباما أن السياسيين نجحوا في استخدام قضية الهجرة في شرذمة الرأي العام الأمريكي، وليس من أجل البحث عن حل لتلك القضية، التي ازدادت حدتها في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي يقيم فيه علي الأراضي الأمريكية ما يقرب من 12 مليون مهاجر غير شرعي، لا يحملون وثائق قانونية تمنحهم الإقامة القانونية.

وما يزيد من خطورة تلك القضية -من وجهة نظره- أنه يدخل الولايات المتحدة الأمريكية سنويا ما يقرب من 500 ألف مهاجر إلي 800 ألف بصورة غير قانونية، فضلا عن مليون شخص بصورة قانونية، وأن هؤلاء المهاجرين يأتون بعائلاتهم ليعيشوا في الظل داخل الولايات المتحدة، كما أن بعض أطفالهم يولدون علي الأرض الأمريكية(14).

ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر علي بدء الحملة الانتخابية، فلا يزال أوباما يحتل المرتبة الثانية بعد هيلاري كلينتون. ولكن تاريخ الحملات الرئاسية في الولايات المتحدة حافل بالترشيحات الواعدة التي تحطمت طموحاتها بين ليلة وضحاها. ففي سباق 2004، كان السيناتور جوزيف ليبرمان في هذه المرحلة من الاستحقاق الرئاسي يتصدر استطلاعات الرأي، وهاورد دين الأوفر حظا في الولايات الرئيسية، لكن ترشيحهما سرعان ما ذهب أدراج الرياح.

كما أنه لا يزال أمامه متسع من الوقت لكي يتقدم عليها. وعن مدي إمكانية ذلك، تري كاري كوفيتنجتون، الأستاذة في العلوم السياسية في جامعة أيوا الأمريكية، أنه 'إذا واصلت هيلاري حملتها علي هذا النحو دون ارتكاب أخطاء كبيرة، فمن الصعب تصور هزيمتها من قبل احد المرشحين'.

كما أن بعض المراقبين يرون أنه لايزال أمام هيلاري كلينتون متسع من الوقت لارتكاب خطأ فادح أو ليتمكن أحد منافسيها من التقدم عليها.

فأوباما يراهن علي تصوير هيلاري بأنها تمشي علي خطي فريق 'بوش -تشيني' في السياسة الخارجية. ويعزز ذلك أن استطلاعا للرأي - أجراه معهد الاستطلاعات بجامعة كوينيبياك- أظهر أن 43% من الناخبين لهم انطباع 'سييء' عن كلينتون مقابل 22% فقط لأوباما، كما أظهر أن شخصية كلينتون ليست موضع إجماع. وقال موريس كارول، مدير المعهد، إن 'المعارضة لكلينتون تبقي عاملا ثابتا وتغذي الشكوك حول فرص فوزها' (15 ).

ولكن هل يتمكن أوباما- حديث عهد بالسياسة والسيناتور الأسود الذي لم يكمل بعد 3 سنوات في الكونجرس -من مواجهة ضغوط جماعات المصالح واللوبيهات والخصوم? خاصة أنه يواجه في هذه الانتخابات سياسيين جمهوريين محنكين، مثل جون ماكين، وردولف جولياني، وميت رومني، كما أنه يواجه آلة الإعلان والدعاية الأمريكية المخيفة، وجهود نخب وجماعات مصالح شرسة. والإجابة علي هذا السؤال ستحددها بنسبة كبيرة نتيجة السباق التمهيدي للحزب الديمقراطي التي ستبدأ في يناير 2008 .

وإن كانت هناك خيوط من الأمل بالنسبة لأوباما ليحقق حلمه، حيث تزايد استعداد الأمريكيين لانتخاب امرأة أو مرشح أسود لرئاسة الولايات المتحدة فقد أكد استطلاع للرأي - أجرته مؤسسة برينستون لحساب مجلة نيوزويك في يوليو 2007 - أن 92% من الأمريكيين الذين استطلعت آراؤهم أعربوا عن استعدادهم لانتخاب مرشح أسود أو امرأة في الانتخابات الرئاسية القادمة(16).

وأمام تلك التحديات، يحرص أوباما علي تقديم نفسه كسياسي عصامي، الذي لا يخضع لقيود جماعات اللوبي بواشنطن، ويترفع عن الخلافات السياسية، ويسعي لقيادة الولايات المتحدة إلي مستقبل أكثر إشراقا وإيجابية.

وقد ساعد أوباما علي ذلك كاريزميته التي تنبع من قدراته اللغوية والخطابية العالية، لذا يقارنه البعض بأكثر الشخصيات العامة الأمريكية ذات الكاريزما عبر التاريخ، مما دفع العديد من الصحفيين الأمريكيين إلي اعتباره ظاهرة سياسية أمريكية(17).

--------------­-----------------------
*باح­ث­ سياسي

الهوامش :

(1) موقع الجزيرة علي الإنترنت:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres­/B5980788-C88E-4996-958C-70B16674BBE.6htm
(2­)­ موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) علي الإنترنت.
(3) تقرير واشنطن، العدد 82، 4 نوفمبر 6002.
(4) By Joe Klein -the fresh face- Sunday، Oct. 15، 2006.
http://www.time.com/time/pr­intout/1546362،8816،0،.00html
(5)­ تقرير واشنطن، العدد 82، 4 نوفمبر 6002.
(6) Renewing American Leadership -Barack Obama- From Foreign Affairs، July/August، 2007.
(7) تقرير واشنطن، العدد 123، 25 أغسطس 7002.
(8) تقرير واشنطن، العدد 136، 1 ديسمبر 7002.
(9) Renewing American Leadership -Barack Obama- From Foreign Affairs، July/August، 2007.
(10) تقرير واشنطن، العدد 136، 1 ديسمبر 7002.
(11) وكالة الأنباء الفرنسية.
(12) موقع الجزيرة علي الإنترنت:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/­B5980788-C88E-4996-958C-70B16674BBE.6htm
(13)­ تقرير واشنطن، العدد 135، 24 نوفمبر 7002.
(14) تقرير واشنطن، العدد 129، 6 اكتوبر 7002.
(15) وكالة الأنباء الفرنسية.
(16) المصدر السابق.
(17) By Joe Klein -the fresh face- Sunday، Oct. 15، 2006.
http://www.time.com/time/printout/154­6362،8816،0،.00html


   

العودة


 
     الصفحة الرئيسية      مقالات      دراسات      تقارير و أحداث      وثائق      شخصيات      كتب      صور      مؤتمرات و ندوات      إسرائيليت      أيام لها تاريخ      ثقافة و فنون      إصدارات      صحافة      إتصل بنا
 
 
 
Arab Studies جميع الحقوق محفوظة جمعية الدراسات العربية   الموقع من تصميم و تطوير شركة القدس نت