من نحن        إتصل بنا Arab Studies Society
   
راوية الشوا | 2007-05-11

لا يحق لي أن أقول قد يكون الأسر أرحم مما يمر الوطن فيه..!!، ولا يحق لي أن أقول أن السجن الكبير الذي نعيشه قد يكون أشد مرارة على من فيه.
عند قراءتي رسالتك في جريدة القدس بتاريخ 8/5/2007 تلك الرسالة الرشيقة الصادقة التي اختزلت فيها عمر إنسان فلسطيني في معتقل إسرائيلي جاء فيها عدة نقاط لذلك إنهار مشروع مقالي الأسبوعي وقررت اللجوء إلى نبض يعبر عما نشعر به نحن ...، ومن نحن..؟؟ أنا وأنت وكل من يقبع في السجون، ويقرأ هذه السطور..؟؟
تأكد لي عند قراءتها انك إستطعت أن تختزل مقالات ، ومحاضرات، وخطبٍ عصماء لأنها حملت عصارة قلب دون عبارات جوفاء لا معنى لها.!
الحرية التي حُرمت منها، وقدرتك على الاستمرار بالتنفس الطبيعي خلف القضبان والأسوار الرطبة تجعلني أنحني... ها هو زميلك أبا المجد 26عاماً في المعتقل ربما يحمل قلباً يافعاً برغم القهر...، ولكن القهر أنواع..!!، وأبو النور الذي مازال مصراً على ممارسة الرياضة للإحتفاظ برشاقته ليؤكد لك ولي أن دافع الحياة أقوى ...، وأقوى بكثير من محاكم القهر والظلم.
لمست أن الكل في حيرة من أمرك كيف كسرتُ قيوداً مفروضة على العقل، ودفنتَ نفسك بين الكتب لتفيق من سبات عميق عكس رغبة سجانيكَ..؟؟
كسر القيود المفروضة
إن القلق على الوطن مشروع، ومازالت تنتظركم أعمال كبيرة ..!! بالرغم من انشغالنا المتعدد الأوجه في كسر الحصار عن الوطن، وإقامة حكومة الوحدة الوطنية.
إن الجمع من كل الفصائل ... والعائلات... والأفراد للأسف ينتظرونكم من أجل إتمام تجهيزاتهم القتالية، فمن يمتلك قطعة سلاح يسعى لأخرى وأكثر لأن مجتمعنا اليوم يعتبر أن الجبان الرعديد من لا يخزن ترسانة من القطع والمدافع الرشاشة ، والحكومة عاجزة من فرض النظام والقانون لأن المجاملات الاجتماعية سمه مجتمعات الفوضى والانفلات.
الأوضاع المؤسفة
تقولإن ما يجري على الساحة الفلسطينية يسهم بلاشك ضرب النسيج الوطني ما يهدد مشروعنا الوطني...!! .
إننا نعيش مراهقة سياسية بعيدة عن هموم الواقع المعاش، إنها حالة إفلاس سياسي، خواء فكري، فالأرض تُسْلب في وضح النهار بوضع اليد الإسرائيلية، والفلسطينية ولا رقيب أو حسيب..!!
تهاجر خبرات شعبنا، ورؤوس أمواله، وطلاب العلم فيه خوفاُ من جحيم رسمه حماة الوطن، نعيش ملحمة عشاق الفصيل أوحادي الطريق الذين لا يفكرون بعقولهم بل بعقل من كتب يوماً نصاً مقدساً للفصيل .
أنا ... وأنت في حالة حزن عليهم لأن المعتقل الصغير الذي تعيش ... والمعتقل الكبير الذي أعيش ... علمنا أن هناك فضاء شاسعا للفكر الحر، والإبداع غير المقيد بسلاسل الديباجات الجاهزة والأحرف المفصلة العقيمة على مقياس الفصيل، ويبقى الوطن فوق الجميع...!!!
ماذا يقول العادلون؟
تقول أما قياداتنا فقد أخذت ملف الأسرى إلى المقبرة.... ودفنته..!؟، هذا الملف العالق بين الأرض والسماء، بين أرفف النسيان التي تنطلق غضباً إضافياً على من يستزيدون فخراً واعتزازاً ويضعون نياشين على الصدور كلما زادت الأحكام، كلما أكدوا لذواتهم نظرية وقود المعركة، يتبارون بين خمسة مؤبدات- عشره مؤبدات - عشرة أعوام قد تكفي سنوات العمر أو تفيض أحكامهم الظالمة..!!
فإلى الذين لا يعرفون رائحة السجن العفنة التي تصبح جزءاً لا يتجزأ من رائحة النهار، وشعاع الفجر الأولى... أقول أنتم لها..!!.
ملفات الأسرى التي تتكدس على أرفف المحتلين الذين يكتبون تاريخاً مجافياً لكل القوانين الدولية لحقوق الإنسان ، وينفون حتى إتفاقاتجنيف الرابعة، وحقوق الأسرى تحت الاحتلال وفي حالة الحروب والدفاع عن النفس.
شادي الشرفاء
حتى ما تقوله يبدو نقياً فلقد غابت عن الفعل السياسي أي إستراتيجية أو رؤيا سياسية يحملها السياسي ليبشر بها، إنها مجموعة أفكار شخصية، لا تمثل إلا قائلها، تابع ... الشاشة الصغيرة أن ملكتم هذه الرفاهية..؟؟ فستفهم قصدي تماماً، كلما أدرت المفتاح يخرج لك عفريت العلبة يقوم بإدلاء ما حفظه يؤكد ذاته لذاته ويقفز من النافذة الثانية إلى آخره...، لهذا اليوم لم نعرف ما هيَ الأدوار لقد اختلط الأمر ومن هم المشتركون في هذا المشروع الوحدوي- في السياسة يقول في العلوم التنموية، في الأسرى.. المستوطنات، الثقافة، الشؤون الدولية- مخازن الأمم المتحدة في إضراب المعلمين (أن طرق كل دروب الشهرة يعتبر أصعب داء...!!؟).
ديروا بالكم على حالكم
هذا قولك وأنت تقبل أيادي والديك الطاهرتين، وتهدي السلام لشجرتك الخضراء، إن إسرائيل أقدمت على أكبر جرم في التاريخ المعاصر عند إجتياحها وإقتلاعها مئات الآلاف من الدونمات وتركت الأرض للتصحر والعطش.
عودة ريا ... وسكينة...!!!
الحياة قصيرة ولا يقدرها إلا من كبلت يداه.. سلمت يداك..، إخوانك وأخواتك... واليوم تعود إلينا عصابات قتل، وخطف الأبرياء من أجل المال، فبات الإنسان غير آمن على نفسه، أطفاله،ممتلكاته،أعماله، عرضه...!! حتى الطيور التي يربيها عرضهً للسرقة (فريا وسكينه) هذا العصر (فالتة العقال أخضر يابس خذ) سياسي ، إجتماعي، إقتصادي، ووسائل التقنية الحديثة تؤهل الثنائي الذي نجده ملثماً في كل مكان...!!
جحيم المعابر.... إلى جنة النعيم....!!
أصبح العبور جحيم المعابر ... إلى جنة النعيم حتى صحراء سيناء أقصى ما يحلم به الفلسطيني في قطاع غزة( هذا إذا تم فتح المعبر ..!!) وأصبح البحر الأبيض المتوسط أكثر اتساعاً وكرماً عند العريش، وهرب الناس من نعوشهم وحبس حرياتهم، وقصف زوارق إسرائيلية على صيادي الأسماك بحثاً عن شهوة ضائعة..!
إن محكوميتك غير عادلة لكنها 25 عاماً من عمر غض أو متقدم في السن تعنى السجن خلف القضبان، وعفونة الجدران ، وإنحباس الضوء إلا أوقات (الفورة) هذا إن سمح بها..؟
شادي لا ادري من أنت..؟؟ لكنك قد تكون أخي.. إبني.. جار لي.. لكنك تحمل نفس فصيلة دمي لأنك فلسطيني..!، إن من يمتلك قدرتك يستطيع إعادة إنتاج القوة الكفيلة بضخ شيء من السعادة، لأنك قارئ جيد تجول العالم عبر الكلمات، وتستظل بغابات ترسمها في خيالك وتقطع بها آلاف السنوات الضوئية لتراقب النجوم التي ترصع السموات.
قد نلتقي نحن من يؤمن بحرية الإنسان، وجميع الديانات السماوية في مدار الكواكب والنجوم لتحمل لكم ولجميع أصدقائي في كل المعتقلات الإسرائيلية الذين يعيشون في الضمير الحر، كل التقدير والكبرياء لمن دفعوا أعمارهم من أجل حرية أوطانهم...!!



   

العودة


 
     الصفحة الرئيسية      مقالات      دراسات      تقارير و أحداث      وثائق      شخصيات      كتب      صور      مؤتمرات و ندوات      إسرائيليت      أيام لها تاريخ      ثقافة و فنون      إصدارات      صحافة      إتصل بنا
 
 
 
Arab Studies جميع الحقوق محفوظة جمعية الدراسات العربية   الموقع من تصميم و تطوير شركة القدس نت